وصف رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جياني إنفانتينو، المشاهد التي رافقت نهائي كأس أمم إفريقيا بأنها "غير مقبولة"، وذلك بعد قيام المنتخب السنغالي بمغادرة الملعب احتجاجاً على قرارات الحكم قبل أن يعود ويفوز باللقب في خضم فوضى صادمة.
وانتقد إنفانتينو، في تصريحات يوم الاثنين، سلوك الجهاز الفني واللاعبين السنغاليين وبعض الجماهير في نهاية الوقت الأصلي للمباراة أمام المنتخب المغربي المستضيف، واصفاً إياه بأنه مثير للدهشة في نهائي بطولة دولية.
وكتب إنفانتينو على حسابه في "إنستغرام" بعد حضوره المباراة في الرباط: "المشاهد القبيحة التي شهدناها يوم الأحد يجب إدانتها وضمان عدم تكرارها". وأضاف: "أتوقع أن تتخذ الهيئات الانضباطية المختصة في الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف) الإجراءات المناسبة".
بدورها، وصفت (كاف) الحوادث في بيان لاحق بأنها غير مقبولة، مشيرة إلى أنها "تراجع جميع اللقطات وستحيل الأمر إلى الهيئات المختصة لاتخاذ الإجراء المناسب بحق المذنبين".
مغادرة الملعب وعقوبات محتملة
يخضع المدرب السنغالي باب ثياو لتحقيق وقد يواجه عقوبات شديدة لدوره في قيادة لاعبيه إلى غرفة الملابس عندما حصل المغرب على ركلة جزاء في الوقت بدل الضائع، مما أوقف المباراة لما يقرب من 15 دقيقة.
وأعلن الاتحاد المغربي لكرة القدم، الاثنين، أنه سيقدم شكاوى رسمية أمام كل من الفيفا والكاف. وقال الاتحاد على موقعه الإلكتروني إن انسحاب الفريق السنغالي "رافقه أحداث" عقب منح ركلة الجزاء، مما "عطل المسار الطبيعي للمباراة وأداء اللاعبين".
من غير الواضح ما إذا كان أي حظر محتمل على ثياو سيقتصر على المسابقات الإفريقية المستقبلية أم سيصل إلى كأس العالم التي ينظمها الفيفا. ومن المقرر أن يلعب منتخب السنغال أولى مبارياته في كأس العالم 2026 أمام فرنسا.
مصدر الغضب والقرارات المثيرة للجدل
ثار غضب الفريق والجماهير السنغالية بعد إلغاء هدف اعتقدوا أنه سيكون هدف الفوز في بداية الوقت الإضافي، بسبب قرار الحكم بوجود مخالفة.
وبعد دقائق، منح الحكم ركلة جزاء للمغرب بعد مراجعة تقنية للحكم (VAR) قررت أن مدافع السنغال أسقط المهاجم البراهيم دياز أثناء ركلة ركنية. وزاد هذا القرار المثير للجدل من شعور الخصوم بأن المنتخب المغربي يحصل على قرارات مُفضّلة في بطولة كانت بمثابة فرصة لعرض قدرته على استضافة كأس العالم 2030 بالمشاركة.
شجع ثياو لاعبيه على مغادرة الملعب لمنع دياز من تنفيذ ركلة الجزاء التي يمكن أن تقرر اللقب، فيما اشتبك مشجعون سنغاليون مع الشرطة في الطرف الآخر للملعب.
عودة الملعب.. ورهان فاشل
بعد عودة اللاعبين، وفي الدقيقة الـ24 الإضافية المذهلة من الوقت بدل الضائع، نفذ دياز واحدة من أسوء ركلات الجزاء في تاريخ كرة القدم. كانت ركلته الخفيفة (بنينكا) ضعيفة ومنخفضة وتمكن حارس السنغال إدوارد ميندي من التصدي لها بسهولة.
وانتقلت المباراة إلى الأشواط الإضافية، حيث فازت السنغال بعد أربع دقائق بهدف قوي سجله باب جوي.
نداءات بالمسؤولية وصورة "مخزية"
كتب إنفانتينو: "من غير المقبول مغادرة أرض الملعب بهذه الطريقة، وبالمثل لا يمكن التسامح مع العنف في رياضتنا. هذا ببساطة ليس صحيحاً". وأضاف: "يجب أن نحترم دائماً القرارات التي يتخذها حكام المباراة داخل الملعب وخارجه. يجب على الفرق المنافسة على أرض الملعب وفي إطار قوانين اللعبة، لأن أي شيء أقل من ذلك يعرض جوهر كرة القدم للخطر".
من جانبه، وصف المدرب المغربي وليد الركراكي الأحداث لاحقاً بأنها صورة "مخزية" لكرة القدم الإفريقية أمام العالم.
وقال الركراكي دفاعاً عن دياز: "أعتقد أن الكثير من الوقت مر قبل أن يتمكن [براهيم] من تنفيذ ركلة الجزاء، وهذا أزعجه. المباراة التي خضناها كانت مخزية لإفريقيا".
تصريح مؤلم واشتباكات الجماهير
بدوره، نشر دياز بياناً مؤثراً يوم الاثنين قال فيه: "روحي تتألم... حلمت بهذا اللقب بفضل كل الحب الذي منحتموني إياه... أمس فشلت وأتحمل المسؤولية الكاملة. أعتذر من أعماق قلبي... سيكون من الصعب عليّ التعافي، لأن هذا الجرح لا يشفى بسهولة... لكنني سأحاول".
أثناء توقف المباراة، قفز مشجعون سنغاليون غاضبون فوق الحواجز إلى مواقع المصورين خلف أحد المرميين، حيث ألقوا كراسي على أرض الملعب وتشابكوا مع حماة الأمن قبل وصول الشرطة لمحاولة استعادة النظام.
وأكد الاتحاد الإفريقي (كاف)، في بيان منفصل، رفضه القاطع "للسلوك غير المقبول" من قبل بعض اللاعبين والمسؤولين خلال النهائي، دون تسمية السنغال صراحة، مشدداً على رفض أي تصرف غير لائق خاصة ذلك الموجه ضد فريق التحكيم أو المنظمين.
هكذا، سيظل نهائي أمم إفريقيا 2025 محفوراً في الذاكرة ليس فقط بلقب السنغال، ولكن أيضاً بالمشاهد الصادمة التي أثارت تساؤلات كبيرة حول الروح الرياضية والاحترام في ساحرة اللعبة المستديرة.